الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

121

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عالم الوجود على وحدة المؤثر ، فإن مشاهدة الوحدة في آثار الموجودات من الفلكيات والأرضيات وما فيهما يدل على وحدة المؤثر ، بل ترى في كلّ موجود جهة وحدة تكون حافظة لشؤون ذلك الموجود ، فهو بما له من الشؤون المختلفة قائم بتلك الجهة الواحدة . والحاصل : أن جميع ما سوى المدعى أن اللَّه تعالى له جهة وحدانية يدل على وحدة موجوده ، فلو كان هناك موجد آخر لوقع الاختلاف في الجهة الوحدانية في الموجودات ، مثلا لو كان لك ظلّ واحد علمت منه أن هناك سراجا واحدا ، ولو كان لك ظلان دلا على السراجين ، لما تعلم عقلا من أن الظل الواحد لا يكون من سراجين ولا أن الظلَّين من سراج واحد ، وهكذا في المقام تعلم من الجهة الوحدانية في الوجود أن هناك موجدا واحدا ، إذ لا تكون الجهة الواحدة من موجودين ، كما لا يكون الأثران والجهتان المختلفتان من موجد واحد ، فنعلم قطعا من الجهة الواحدة الجارية في الخلق على أن الخالق واحد وليس هناك خالق آخر ، لأنه إن كان فهو إما يكون أعلى من هذا فهذا نقص لهذا . وقد ثبت في محله أن الناقص لا يكون إلها ، لما نرى من كمال الموجودات الدالة على كمال موجودها ، وإن كان مساويا فأيضا يوجب نقص كل منهما ، فإن كون الإله أعلى من سواه هو الكمال الأتم ، فهو أكمل من كونه مساويا فتحقق الكمال الأتم اللازم والثابت في الإله ، الذي لا يكون إلا بعدم مساو له ، تدل على أنه لا مساوي له ، فإثبات المساواة نقص بل وحاجة إذ لولا المساوي لما حصل له هذا النقص ، هذا مع أن الغنى المطلق والوجوب الحق منزه عن كل نقص كما حقق في محله . وبعبارة أخرى : لا بدّ من نفي النقص من الإله مطلقا ، إذ بهذا النفي يتحقق غناه المطلق ، وذلك لأنّ النقص يدعو إلى الاحتياج وإلى التتميم في ذاته ، فلا يكون واجب الوجوب بالذات كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : ليس في صقع الوجود إلا الذات الواجب البحت الكامل بنحو